السيد هاشم البحراني
40
البرهان في تفسير القرآن
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتورعوا عن محارم الله ، وزهدوا في عاجل زهرة الدنيا ، ورغبوا فيما عند الله ، واكتسبوا الطيب من رزق الله ، لا يريدون به التفاخر والتكاثر ، ثم أنفقوا فيما يلزمهم من حقوق واجبة ، فأولئك الذين بارك الله لهم فيما اكتسبوا ، ويثابون على ما قدموا لآخرتهم » . 4931 / [ 8 ] - عن عبد الرحيم ، قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « إنما أحدكم حين تبلغ نفسه هاهنا ، فينزل عليه ملك الموت ، فيقول له : أما ما كنت ترجو فقد أعطيته ، وأما ما كنت تخافه فقد أمنت منه ، ويفتح له باب إلى منزله من الجنة ، ويقال له : انظر إلى مسكنك من الجنة ، وانظر هذا رسول الله وعلي والحسن والحسين ( عليهم السلام ) رفقاؤك ، وهو قول الله : * ( الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ ) * » . 4932 / [ 9 ] - عن عقبة بن خالد ، قال : دخلت أنا والمعلى على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : « يا عقبة ، لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الدين الذي أنتم عليه ، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقربه عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه » وأومأ بيده إلى الوريد ، ثم اتكأ . وغمزني المعلى أن سله ، فقلت : يا بن رسول الله ، إذا بلغت نفسه إلى هذه ، فأي شيء يرى . فقال : « يرى » . فقلت له بضع عشرة مرة : أي شيء يرى ؟ فقال [ في ] آخرها : « يا عقبة » فقلت : لبيك وسعديك ، فقال : « أبيت إلا أن تعلم ؟ » فقلت : نعم - يا بن رسول الله - إنما ديني مع دينك « 1 » ، فإذا ذهب ديني كان ذلك ، فكيف بك ، يا بن رسول الله ، كل ساعة ؟ وبكيت ، فرق لي ، فقال : « يراهما ، والله » فقلت : بأبي وأمي ، من هما ؟ فقال : « رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) . يا عقبة ، لن تموت نفس مؤمنة أبدا حتى تراهما » . قلت : فإذا نظر إليهما المؤمن ، أيرجع إلى الدنيا ؟ قال : « لا ، مضى أمامه » . فقلت له : يقولان له شيئا ، جعلت فداك ؟ فقال : « نعم ، يدخلان جميعا على المؤمن فيجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن رأسه ، وعلي ( عليه السلام ) عن رجليه ، فيكب عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيقول : يا ولي الله ، أبشر فإني رسول الله ، إني خير لك مما تترك من الدنيا . ثم ينهض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيقوم علي ( عليه السلام ) حتى يكب عليه ، فيقول : يا ولي الله ، أبشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبني ، أما لأنفعنك » . ثم قال : « أما إن هذا في كتاب الله » . قال : جعلت فداك ، أين في كتاب الله ؟ قال : « في يونس * ( الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ ) * إلى قوله : عَظِيمُ ) * » . 4933 / [ 10 ] - عن أبي حمزة الثمالي ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : ما يصنع بأحد عند الموت ؟
--> 8 - تفسير العيّاشي 2 : 124 / 32 . 9 - تفسير العيّاشي 2 : 125 / 33 . 10 - تفسير العيّاشي 2 : 126 / 34 . ( 1 ) في المصدر : مع دمي . قال المجلسي في ( البحار 6 : 186 ) : المراد بالدم الحياة ، أي لا أترك طلب الدين ما دمت حيّا . وقوله : « فإذا ذهب ديني كان ذلك » فالمعنى أنّ ديني مقرون بحياتي ، فمع عدم الدين فكأنّي لست بحيّ ، وقوله : « كان ذلك » أي كان الموت .